اليعقوبي

199

تاريخ اليعقوبي

فانتضى سيفه وقال : والله لأقتلن دونهما فألاقي عذرا لي عند الله والناس ، فضارب بسيفه حتى قتل ، وخرجت نسوة من بني كنانة فقلن : يا بسر ! هذا ، الرجال يقتلون ، فما بال الولدان ، والله ما كانت الجاهلية تقتلهم ، والله إن سلطانا لا يشتد إلا بقتل الصبيان ورفع الرحمة لسلطان سوء . فقال بسر : والله لقد هممت أن أضع فيكن السيف . وقدم الطفلين فذبحهما ، فقالت أمهما ترثيهما : ها من أحس بنيي اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف ها من أحس بنيي اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف ها من أحس بنيي اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الامر مقترف من دل والهة حرى وثاكلة * على صبيين ضلا إذ غدا السلف ثم جمع بسر أهل نجران فقال : يا إخوان النصارى ! أما والذي لا إله غيره لئن بلغني عنكم أمر أكرهه لأكثرن قتلاكم . ثم سار نحو جيشان ، وهم شيعة لعلي ، فقاتلهم ، فهزمهم ، وقتل فيهم قتلا ذريعا ، ثم رجع إلى صنعاء . وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى نجران وطلب بسرا ، فهرب منه في الأرض ، ولم يقم له ، وقتل من أصحابه خلقا ، وأتبعهم بقتل وأسر حتى بلغ مكة ، ومر بسر حتى دخل الحجاز لا يلوي على شئ ، فأخذ جارية بن قدامة أهل مكة بالبيعة ، فقالوا : قد هلك علي فلمن نبايع ؟ قال : لمن بايع له أصحاب علي بعده ، فتثاقلوا ، فقال : والله لتبايعن ولو بأستاهكم ، فبايعوا ودخل المدينة ، وقد اصطلحوا على أبي هريرة فصلى بهم ففر منه أبو هريرة ، فقال جارية : يا أهل المدينة بايعوا للحسن بن علي ! فبايعوا ، ثم خرج يريد الكوفة ،